صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1270

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الرّبّ ، وقيل : التوبة الاعتراف والنّدم والإقلاع . وقيل : التوبة في الشّرع : النّدم على معصيته من حيث هي معصية ، مع عزم ألّا يعود إليها إذا قدر عليها . فقولهم على معصية : لأنّ النّدم على المباح أو الطّاعة لا يسمّى توبة ، وقولهم من حيث هي معصية : لأنّ من ندم على شرب الخمر لما فيه من الصّداع أو خفّة العقل أو الإخلال بالمال والعرض لم يكن تائبا شرعا ، وقولهم : مع عزم ألّا يعود ، زيادة تقرير ؛ لأنّ النّدم على الشّيء لا يكون إلّا كذلك ، ولذلك ورد في الحديث « النّدم توبة » . وقولهم : إذا قدر عليها ، إشارة إلى أنّ من سلب القدرة على معصية مثل الزّنا وانقطع طمعه عن عود القدرة إليه لم يكن ذلك توبة منه « 1 » . التوبة النصوح : قال الجرجانيّ : التّوبة النّصوح هي توثيق العزم على ألّا يعود بمثله . وقيل هي ألّا يبقي ( التّائب ) على عمله أثرا من المعصية سرّا وجهرا ، وهذه التّوبة هي الّتي تورث صاحبها الفلاح عاجلا وآجلا . وقال التّهانويّ : التّوبة النّصوح وهي من أعمال القلب تعني تنزيه القلب عن الذّنوب ، وعلامتها أن يكره العبد المعصية ويستقبحها فلا تخطر له على بال ولا ترد في خاطره أصلا 2 . معاني التوبة وأنواعها : قال صاحب التّعريفات : التّوبة على ثلاثة معان : أوّلها : النّدم . وثانيها : العزم على ترك العود إلى ما نهى اللّه عنه . وثالثها : السّعي في أداء المظالم . أمّا أنواعها : فقيل هي نوعان : توبة الإنابة وتوبة الاستجابة ، فتوبة الإنابة أن تخاف من اللّه من أجل قدرته عليك ، وتوبة الاستجابة أن تستحي من اللّه لقربه منك ، قال تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( ق / 16 ) وقيل : بل ثلاثة : التّوبة الصّحيحة : وهي أنّه إذا اقترف العبد ذنبا تاب عنه بصدق في الحال . والتّوبة الأصحّ : وهي التّوبة النّصوح ( وقد سبق تعريفها ) . والتّوبة الفاسدة : هي التّوبة باللّسان مع بقاء لذّة المعصية في الخاطر « 3 » . التوبة والإنابة والأوبة : يقال لمن خاف العقاب هو صاحب توبة ، ولمن يتوب بطمع الثّواب هو صاحب إنابة ، ولمن يتوب لمحض مراعاة أمر اللّه فهو صاحب أوبة . وقيل : التّوبة صفة عامّة المؤمنين . قال تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ( النور / 31 ) . والإنابة صفة الأولياء والمقرّبين . قال تعالى : وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( ق / 33 ) والأوبة صفة الأنبياء والمرسلين . قال تعالى :

--> 1 ، 2 مفردات الراغب ( 76 ) والتعريفات للجرجاني ( 74 ) ، وكشاف اصطلاحات الفنون ( 1 / 231 ) . ( 3 ) التعريفات ( 74 ) ، وكشاف اصطلاحات الفنون ( 1 / 233 ) .